القاضي عبد الجبار الهمذاني
101
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان ما يحسن من الإرادات وما يقبح منها وما يتصل بذلك اعلم أنّ إرادة القبيح يجب أن تكون قبيحة ، لأنّ من علم كونها كذلك علم قبحها ، وأنّ فاعلها يستحق الذم ، كما أنّ من علم كون الظلم ظلما علم قبحه « 1 » ، وأنّ فاعله يستحق الذم إذا لم يكن هناك منع . وانما تلتبس الحال في إرادة ما يعلم قبحه باستدلال . فأمّا ما يعلم قبحه باضطرار ، فالأمر فيه ظاهر . فإذا ثبت أنها انما قبحت لكونها إرادة لقبيح ، فيجب حمل كل إرادة لقبيح عليه . وقد ثبت أن الأمر بالقبيح قبيح ، وأنّ دفع ذلك لا يمكن . فإذا ثبت قبحه ، فما به يصير أمرا بالقبيح من الإرادة يجب كونها قبيحة . فأما إرادة الحسن ، فقد تحسن وتقبح ، فمتى انتفت وجوه القبح عنها كانت حسنة ، ومتى حصل فيها / وجه من وجوه القبح كانت قبيحة . فإذا كانت إرادة لما لا يطيقه المأمور ، فيجب كونها قبيحة ، وان كان « 2 » مرادها لو وقع لكان حسنا ، لأن تكليف ما لا يطاق أصل في القبائح ، والمعتبر فيه بالإرادة لا بالأمر ؛ لأنّ الأمر انما يقبح إذا كان أمرا بما لا يطاق ، لأنه يكشف عن حال الآمر أنه يريد ذلك . فالإرادة هي التكليف ، فيجب أن تكون قبيحة . وكذلك القول في إرادة الحسن ، إذا كانت عبثا ، نحو ما نقوله في الإرادة المتقدمة للمراد ، لو وقعت من اللّه
--> ( 1 ) علم قبحه : علمه قبيحا ص ( 2 ) كان : ساقطة من ط